بسم الله الرّحمن الرّحيم
ابن تيميّة: جِنّيٌّ تمثّل بصورتي ودعا التّتار إلى الإسلام
من أهمّ الأمور التي امتاز بها الوهابيّة التّشكيك في الخوارق الغيبيّة المرويّة عن أئمّة أهل البيت عليهم السّلام؛ وذلك لسريان العداوة والبغضاء في قلوبهم تجاه أهل بيت النبوّة عليهم السّلام؛ فإنّهم يقبلون نسبة الكرامات وخوارق العادات إلى كثيرٍ من الخلق، ولكنّهم عندما يقفون على ما يرويه الشيعة عن أئمة أهل البيت عليهم السّلام يشنّعون عليهم بذلك، ويعتبرونه من الخرافة أو الغلوّ، وفي الوقت نفسه، يدّعي شيخهم وإمامهم ابن تيميّة أشياء غريبة من هذا القبيل، فلا نرى لهم نكيراً أو تشكيكاً، وكأنّ الكرامات تليق به دون عترة النبيّ الذين هم خاصّته وورثة علمه.
ومن جملة ما ادّعاه ابن تيمية: أنّ بعض الجنّ كان يتمثّل بصورته ويدعو الترك التتار إلى الإسلام، قال ابن تيمية في كتاب (الفرقان بين الحقّ والبطلان) وهو من أواخر ما صنّفه في حياته: (وكثيراً ما يستغيث الرّجل بشيخه الحيّ أو الميّت فيأتونه في صورة ذلك الشّيخ، وقد يخلّصونه ممّا يكره، فلا يشكّ أنّ الشّيخ نفسه جاءه، أو أنّ ملكاً تصوّر بصورته وجاءه، ولا يعلم أنّ ذلك الذي تمثّل إنّما هو الشّيطان لمّا أشرك بالله أضلّته الشّياطين، والملائكة لا تجيب مشركاً.
وتارةً يأتون إلى من هو خالٍ في البَرّيّة وقد يكون ملكاً، أو أميراً كبيراً، ويكون كافراً، وقد انقطع عن أصحابه وعطش وخاف الموت، فيأتيه في صورة إنسيّ ويسقيه ويدعوه إلى الإسلام ويتوّبه فيسلم على يديه ويتوّبه ويطعمه ويدلّه على الطّريق، ويقول: من أنت؟ فيقول: أنا فلان. ويكون من مؤمني الجنّ، كما جرى مثلُ هذا ليّ، كنت في مصر في قلعتها.
وجرى مثلُ هذا إلى كبيرٍ من التُّرك من ناحية المشرق، وقال له ذلك الشّخص: أنا ابن تيميّة!! فلم يشكّ ذلك الأمير أنّي أنا هو، وأخبر بذلك مَلِكَ مَارِدِين، وأرسل بذلك ملكُ ماردين إلى ملك مصر رسولاً وكنتُ في الحبس، فاستعظموا ذلك، وأنا لم أخرج من الحبس، ولكن كان هذا جنيّاً يُحبُّنا، فيصنع بالتّرك التّتر مثلَ ما كنتُ أصنع بهم لمّا جاؤوا إلى دمشق كنتُ أدعوهم إلى الإسلام، فإذا نطق أحدهم بالشّهادتين أطعمتهم ما تيسّر، فعمل معهم مثل ما كنتُ أعمل، وأراد بذلك إكرامي؛ ليظنَّ ذاك أنّي أنا الذي فعلتُ ذلك.
قال لي طائفةٌ من النّاس: فلم لا يجوز أن يكون مَلَكاً؟ قلت: لا، إنّ المَلَك لا يكذب، وهذا قد قال: أنا ابن تيميّة. وهو يعلم أنّه كاذب في ذلك).
المصدر: الفرقان بين الحقّ والبطلان، ص377-380، تحقيق: حمد بن أحمد العصلاني، النّاشر: مركز ابن تيمية للنشر والتوزيع-الرّياض، الطبعة: الأولى، سنة النشر: 1433هـ/2012م.
وللمنصف أن يتساءل: لو نسب ذلك الشّيعة إلى أحد أئمّتهم، ماذا سيكون جواب الوهابيّة سوى رميهم بالغلوّ أو الخرافة؟ أليس هذا يدلّ على قلّة الإنصاف وعِظَم الإجحاف الذي بُني عليه مذهبهم الباطل؟



























